السيد محمد الغروي
35
مع علماء النجف الأشرف
وخلاصة الكلام بعد هذا العرض المختصر عن الكوفة وعلمها وعلمائها ومركزها الرفيع من ناحية احتوائها على عدد كبير من أصحاب الحديث والرواية ، هي أن مدينة الكوفة - كما قلنا - أصبحت حوزة علمية دينية في القرن الثاني والثالث والرابع ومن الصعوبة بمكان تكوين حوزة علمية دينية أخرى إلى جنب الأولى على مسافة بضع كيلومترات في النجف الأشرف . نعم قد خفّ النشاط العلمي في الكوفة أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس كما ألمحنا اليه من خلال الإحصاء والأرقام ، وبعد مراجعة سريعة واستقصاء مستعجل للأعلام والمحدثين في كتاب رجال النجاشي وفهرست الشيخ الطوسي ورجال الكشي ترى بأن في القرن الثاني الهجري اشتملت الكوفة على مائة وسبع وخمسين عالما ومحدثا . وفي القرن الثالث الهجري على مائة وواحد وثمانين رجلا فيهم العالم الفاضل والروائي الورع وفي القرن الرابع قد هبط هذا العدد إلى سبع وعشرين عالما ومحدثا ولم نجد فيهم نوعية مميزة في العلم إلّا القليل « 1 » . بعد أن نشطت الحركة العلمية في كل من بغداد وقم وري وبعد ظهور أعلام كبار في هذه البلاد مثل علي بن الحسين بن موسى بن بابويه وعلي بن إبراهيم القمي ومحمد بن يعقوب الكليني وجعفر بن محمد بن قولويه و . . . وعليه فعند ما حلّ شيخ الطائفة في النجف الأشرف أسس الحوزة العلمية الدينية فيها بعد أن كانت خالية من حلقات البحث والتدريس والاستفادة . الدليل الثاني : إن الأوضاع السياسية الحاكمة آنذاك في القرن الثاني والثالث والرابع لم تسمح بظهور النجف الأشرف مدينة علمية فكرية دينية لأن الخلفاء الأمويين
--> ( 1 ) حصلنا على هذه الأرقام من خلال الكومبيوتر المطبوع فيه أعلام الرجال من الكتب التالية : رجال النجاشي ، فهرست الطوسي ، رجال الكشي ، طبقات أعلام الشيعة ، الفوائد الرضوية ، معجم رجال الحديث وتاريخ بغداد للخطيب .